محمد الريشهري

475

نهج الدعاء

1293 . الإمام الحسين عليه السلام : كُنتُ مَعَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام في الطَّوافِ في لَيلَةٍ دَيجوجِيَّةٍ « 1 » قَليلَةِ النّورِ ، وقَد خَلَا الطَّوافُ ، ونامَ الزُّوّارُ ، وهَدَأَتِ العُيونُ ، إذ سَمِعَ مستَغيثاً مُستَجيراً مُتَرَحِّماً « 2 » بِصَوتٍ حَزينٍ مَحزونٍ مِن قَلبٍ موجَعٍ وهُوَ يَقولُ : يا مَن يُجيبُ دُعَا المُضطَرِّ فِي الظُّلَمِ * يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلوى مَعَ السَّقَمِ قَد نامَ وَفدُكَ حَولَ البَيتِ وَانتَبَهوا * يَدعو وعينُكَ يا قَيّومُ لَم تَنَمِ هَب لي بِجودِكَ فَضلَ العَفوِ عَن جُرُمي * يا مَن أشارَ إلَيهِ الخَلقُ فِي الحَرَمِ إن كانَ عَفوُكَ لا يَلقاهُ ذو سَرَفٍ * فَمَن يَجودُ عَلَى العاصينَ بِالنِّعَمِ قالَ الحُسينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام : فَقالَ لي : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، أسَمِعتَ المُنادِيَ ذَنبَهُ ، المُستَغيثَ رَبَّهُ ؟ فَقُلتُ : نَعَم قَد سَمِعتُهُ . فَقالَ : اعتَبِرهُ « 3 » ، عَسى [ أن ] « 4 » تَراهُ . فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ ، وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ ، فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ ، فَتَأَمَّلتُهُ فإِذا هُوَ قائِمٌ ، فَقُلتُ : السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ ، المُستَغفِرُ المُستَجيرُ ، أجِب بِاللَّهِ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ! فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وسَلَّمَ ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني ، فَتَقَدَّمتُهُ ، فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقُلتُ : دونَكَ ها هُوَ . فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ نَقِيُّ الثِّيابِ ، فَقالَ لَهُ : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟

--> ( 1 ) . دَجا الليلُ : إذا تَمّت ظُلمتُه وألبس كُلَّ شيء ( النهاية : ج 2 ص 102 « دجا » ) . ( 2 ) . في أحد موضعي بحار الأنوار : « مُستَرحِماً » بدل « مُترَحِّماً » ، وهو الأصحّ . ( 3 ) . اعتَبِر : انظر وتَدَبَّر ( انظر لسان العرب : ج 4 ص 531 « عبر » ) . ( 4 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .